البطولة الاحترافية: المغرب الفاسي ينتزع انتصارًا هامًا أمام شباب المحمدية

تمكن فريق المغرب الفاسي من تحقيق فوز عصيب وثمين على نظيره شباب المحمدية بهدف دون رد، في المباراة التي دارت بينهما مساء يوم الجمعة الموافق 21 فبراير 2025، على أرضية ملعب الحسن الثاني بمدينة فاس. هذه المواجهة جاءت ضمن منافسات الجولة الثانية والعشرين من البطولة الاحترافية “إنوي” لكرة القدم، والتي شهدت كمًّا كبيرًا من الإثارة والتوتر من بدايتها وحتى صافرة النهاية. استهل فريق شباب المحمدية اللقاء باندفاع هجومي واضح معتمدًا على الضغط العالي ومحاولة فرض إيقاعه بحثًا عن هدف مبكر يمنحه الأفضلية. وبالفعل، نجح اللاعب وليد نقيلة في هز الشباك بطريقة مميزة في الدقيقة الثانية عشرة، إلا أن فرحته والجماهير لم تكتمل بعد رفع الحكم راية التسلل وإلغاء الهدف. لم تتوانَ كتيبة شباب المحمدية عن مواصلة محاولاتها لكسر حالة التعادل، وشنت هجومًا مكثفًا أثمر عن حصول الفريق على ركلة جزاء في الدقيقة الحادية والعشرين. تولّى أحمد الهواري تنفيذ الركلة، لكنه وجد أمامه الحارس المغربي الدولي صلاح الدين شهاب الذي تألق ببراعة وتصدى للكرة، محافظًا على نظافة شباكه ومعيدًا الثقة لفريقه. ظل الضغط الهجومي هو العنوان الأبرز للفريق الضيف، حيث تمكن مرة أخرى اللاعب ذاته وليد نقيلة من وضع الكرة في المرمى بالدقيقة الخامسة والثلاثين، إلا أن السيناريو نفسه تكرر مع إلغاء الهدف مجددًا بسبب التسلل، ليبقى التعادل السلبي سيد الموقف. على الجانب الآخر، اعتمد فريق المغرب الفاسي في الشوط الأول على خطة دفاعية محكمة مع الاعتماد على الكرات المرتدة السريعة، لكن تلك المحاولات لم تكن كافية لإزعاج دفاعات شباب المحمدية بشكل حقيقي، لينتهي الشوط الأول دون أهداف. مع انطلاق الشوط الثاني، ازدادت الأوضاع تعقيدًا بالنسبة للمغرب الفاسي. ففي الدقيقة الثالثة والخمسين، أشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء في وجه اللاعب أنس مولهامي نتيجة تدخل عنيف، ما أجبر الفريق على اللعب بعشرة لاعبين. ولم تكد تمر ثلاث عشرة دقيقة حتى زادت الأمور سوءًا حين نال رضا مهناوي هو الآخر بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة السادسة والستين، ليُترك الفريق في موقف بالغ الصعوبة بعد اضطراره للدفاع بصفوف منقوصة لا تتجاوز تسعة لاعبين. ورغم هذا النقص العددي الذي كان يبدو أنه سيمنح الأفضلية المطلقة لشباب المحمدية، أظهر المغرب الفاسي روحه القتالية واستغلاله لبعض الثغرات. ففي الدقيقة التاسعة والستين، نجح اللاعب حمزة أفصال في استغلال ارتباك واضح في خط دفاع الضيوف داخل منطقة الجزاء ليسدد كرة قوية لا تصد ولا تُرد سكنت شباك الحارس أسامة الرحماني، مانحًا فريقه هدف التقدم الثمين. ومع تبقي أكثر من عشرين دقيقة على نهاية المباراة، اندفع شباب المحمدية بكامل خطوطه مستغلًا أفضليته العددية أملًا في اقتناص هدف التعادل. إلا أن الحارس المتألق صلاح الدين شهاب كان في الموعد، حيث تصدى ببراعة لعدة فرص خطيرة كانت كفيلة بقلب الموازين. وبالرغم من الفرص العديدة التي لاحت أمام شباب المحمدية في الدقائق الأخيرة، فقد غاب التركيز والتركيبة الهجومية الناجحة، مما أدى إلى استمرار النتيجة دون تغيير حتى صافرة النهاية. وبهذا الانتصار الصعب والمستحق، أضاف المغرب الفاسي ثلاث نقاط ثمينة إلى رصيده ليصل إلى 36 نقطة ويعزز مكانته في المركز الخامس بجدول الترتيب. أما شباب المحمدية، فقد بقيت أحلامه بالصعود من المركز الأخير معلقة مع تجمد رصيده عند أربع نقاط فقط. كان هذا اللقاء شاهدًا على العديد من اللحظات المشوقة والدرامية التي ستبقى محفورة في أذهان جماهير وعشاق الفريقين لفترة طويلة.