أعلنت عائلته عبر منصة إنستغرام: برحيل جورج إدوارد فورمان، نفقد أباً عطوفاً ورجلاً ملهماً غادرنا بسلام في 21 مارس 2025، محاطاً بأحبائه. بهذه الكلمات البسيطة والمفعمة بالألم، ودّعت الأسرة أيقونة الملاكمة والإنسانية. طوال مسيرته الرياضية، كان جورج “الكبير” تجسيداً للقوة والإصرار. بدايةً من لحظات تألقه المبكر، حيث صُنِّف من بين أعنف الملاكمين وأشدهم بأساً، وحتى مشاركته في معركة “مبارزة الأدغال” الشهيرة عام 1974 أمام الأسطورة محمد علي، تلك المعركة التي رغم خسارته فيها، صنعت له تاريخاً لا يُنسى. وبعد عقدين كاملين جاءت لحظته الفارقة الثانية عندما أطاح بمايكل مورير، ليُتوج مجدداً بطلاً للوزن الثقيل وهو في سن يعتبرها كثيرون عصر التقاعد. وُلد فورمان في مارشال بولاية تكساس في يناير 1949، ونشأ في هيوستن وسط تحديات الفقر وترعرع تحت كنف أم عزباء ترعى سبعة أطفال بمفردها. وجد طريقه بعيداً عن التعليم التقليدي ليقع في فخ الشوارع واعتماد قوته البدنية وأسلوبه العنيف وسيلة لكسب قوته. إلا أن بصيص الأمل جاء عندما انخرط في برنامج “جوب كوربس”، إحدى مبادرات الرئيس ليندون جونسون لمساعدة الشباب، حيث وجد توجيهاً وإرشاداً أعادا تشكيل مستقبله بالكامل، خاصة عندما طُلب منه استخدام مهاراته وطاقته الجسدية القوية في رياضة الملاكمة. في السادسة عشرة من عمره، بدأ رحلته الجديدة التي كانت مقدمة لإنجازات استثنائية. أهدى الولايات المتحدة الميدالية الذهبية للوزن الثقيل خلال أولمبياد مكسيكو سيتي 1968، معلناً للعالم بداية عهد جديد لنجم قادم في عالم الرياضة. بعد احترافه الملاكمة، قهر كل خصومه الواحد تلو الآخر ليصعد بسرعة إلى القمة ويواجه أسطورة أخرى، جو فريزر، الذي لم يصمد أمام قوة لكماته وسقط بالضربة القاضية الفنية خلال الجولة الثانية. تألق فورمان كبطل عالمي بلا منازع واحتفظ بلقبه قبل أن يتحدى محمد علي في واحدة من أشهر مواجهات الملاكمة على الإطلاق التي أقيمت عام 1974 في كينشاسا. وعلى الرغم من الهزيمة المفاجئة التي تلقاها أمام علي الذي تفوق بخطه الاستراتيجي وبراعته النفسية، استمرت هذه المباراة حاضرة في أذهان عشاق الملاكمة حتى اليوم. تلك الخسارة خلفت أثراً معنويًّا كبيراً على فورمان الذي اعتزل لفترة ليبحث عن نفسه ويجد طريقاً جديداً كقسيس ومصدر للإلهام الروحي. لكنه عاد إلى الحلبة بعد عشر سنوات بهدف جمع الأموال لدعم مؤسسته الخيرية في تكساس. العودة التي بدت مستحيلة سابقاً تحولت إلى واقع مذهل حين فاجأ الجميع وصعد مجدداً إلى القمة ليفوز بـ24 نزالاً إضافياً وليصبح الحديث الأبرز في عالم الرياضة. مع بلوغه سن الخامسة والأربعين، وقبل اعتزاله النهائي بعد مباراته الأخيرة عام 1997، حقق انتصاراً خالداً حين تغلب على مايكل مورير ليصبح أكبر بطل عالمي للوزن الثقيل في تاريخ الرياضة. بهذا الإنجاز العظيم، ترك جورج فورمان إرثاً رياضياً وإنسانياً فريداً يُحتذى به. في مسيرة امتدت لعقود طويلة وشهدت سجل احترافي بلغ 76 فوزاً مقابل خمس هزائم فقط، لم يكن مجرد بطل رياضي بل رمزاً للاستمرار والإصرار ومصدر
المنشور التالي
