الاتحاد الدولي للملاكمة في مرمى الانتقادات بعد استبعاد إيمان خليف

يمارس الاتحاد الدولي للملاكمة ضغطًا نفسيًا على الملاكمة الجزائرية البطلة إيمان خليف، التي تمثل رمزًا عربيًا وأفريقيًا في رياضة الملاكمة، وذلك عبر سلسلة من القرارات والإجراءات التي امتدت لتجاوز الأعراف الرياضية المتعارف عليها. فبعد أن تألقت خليف وتأهلت كأحد أبرز الوجوه في أولمبياد باريس 2024، تعرضت لسلسلة من الضغوط الممنهجة، بدأت من استبعادها من البطولات الدولية المنظّمة من قبل الاتحاد، ووصلت إلى حد التشهير بها بشكل علني، في تجاهل واضح للأخلاقيات الرياضية. ولم يتوقف الأمر عند هذه الحدود، بل حاول الاتحاد تغليف هذا التنكيل باعتذارات رسمية لا تخلو من مظاهر الازدواجية، حيث تحمل كلماتها بريق الندم الظاهر ولكن تصرفاتها تكشف نقيض ذلك. وفي تطور جديد للأزمة، تلقى الاتحاد الجزائري للملاكمة خطاب اعتذار من الاتحاد الدولي، على ضوء البيان الأخير الذي أثار جدلاً واسعًا حين ذكر اسم إيمان خليف بشكل صريح وارتبط بمنعها من المشاركة في بطولة أيندهوفن المقررة في يونيو 2025. جاء هذا المنع بناءً على نتائج اختبار الكروموسومات الذي أُجري في مارس 2023 بالهند والذي ادعى أن نتائج الفحوصات تُشير إلى أن تركيبة الكروموسومات لدى خليف تتطابق مع الجنس الذكري، استنادًا إلى تقرير مختبر دولي. هذه النتائج أثارت جدلاً واسعًا، خاصة بعد أن نشرت صحف بريطانية وفرنسية تقارير تؤكد أن الفحص قد أظهر أن التركيب الجيني لخليف هو جزء من المكون الكروموسومي “XY”، مما يشير بيولوجيًا إلى الذكورة، وهو ما يتعارض مع جنسها وجنس المنافسات النسائية التي شاركت بها. هذا الإعلان العلني أثار استياء الجماهير والمتابعين، حيث اعتُبر مسًا بكرامة اللاعبة وتشكيكًا بجدارتها الرياضية. أشار الاتحاد الجزائري للملاكمة عبر صفحته الرسمية إلى تلقي رسالة اعتذار شخصية من رئيس الاتحاد الدولي للملاكمة. نصت الرسالة على توضيح خلفية القرار المرتبط بإيمان وأكدت أن ذكر اسمها كان غير مقصود ضمن البيان الإعلامي الذي ناقش قضية استبعادها. وأكد المسؤول في خطابه أن اعتماد الشفافية كان الهدف الأساسي وراء الإجراءات الجديدة المتعلقة بفحص الجنس، مشددًا على أنه كان ينبغي احترام خصوصيتها بشكل أفضل. تناول البيان أيضًا السياسات الجديدة التي يعمل الاتحاد العالمي على تطبيقها، والتي تحمل عنوان “الجنس، السن، والوزن”. تهدف هذه السياسة إلى تطبيق معايير شاملة لفحوصات تشمل جميع الرياضيين لضمان الأمان والتنافس العادل بين الرجال والنساء على السواء. وأوضح البيان أن السياسة الجديدة لن تؤثر على النتائج السابقة للمشاركين، وأنها ستشمل آليات استئناف لضمان حماية حقوق الرياضيين. كما سيتم تقديم الدعم اللازم للمشاركين الذين تظهر نتائج فحوصاتهم سلبية. في ختام الرسالة، أشار رئيس الاتحاد الدولي للملاكمة إلى أن هناك تحديثًا قادمًا من قِبل الاتحاد حول المبادئ والأطر الأساسية لهذه السياسة وتوقيت تطبيقها، في محاولة لتعزيز الشفافية والمساواة ضمن المنظومة الرياضية العالمية. ولكن يبقى السؤال الأساسي حول مدى التزام الاتحاد بتعويض الملاكمة الجزائرية عما لحق بها من ضرر معنوي ومهني، حيث إن القضية تتجاوز القرارات الرسمية إلى قضية احترام الهوية والطموحات الرياضية لشابة كانت ولا تزال رمزًا للأمل والعزيمة في رياضتها.